الأخبار المحلية

الإعلاميين في زمن الكرامة… جنود الكلمة والصورة

مرفأ الكلمات بقلم: عثمان عولي

في أوقات الأزمات الكبرى والحروب، لا تُقاس البطولات فقط بمن يحمل السلاح في ميادين القتال، بل أيضاً بمن يحمل الكلمة الصادقة والصورة النبيلة والرسالة الوطنية التي تحفظ تماسك الشعوب وترفع الروح المعنوية وتزرع الأمل في النفوس. وهكذا كان دور العاملين بـ الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون الذين ظلوا يمثلون خط الدفاع المعنوي والإعلامي في معركة الكرامة الوطنية.
وفي وسط الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب، ظل أبناء الهيئة يقدمون نموذجاً عظيماً في الصبر والانتماء والتفاني، يعملون في صمت وإخلاص من أجل أن تستمر الرسالة الإعلامية الوطنية قوية وحاضرة، تنقل الحقيقة وتحفظ وجدان الشعب السوداني من الانكسار.
ومن هنا تأتي أهمية الخطوة الكريمة التي قامت بها إدارة شؤون العاملين والإدارة المالية وقمة الجهاز الإداري بالهيئة، بإنجاز الترقيات لمنسوبي المؤسسة، وهي خطوة لم تكن مجرد معاملة إدارية عابرة، بل حملت في مضمونها معاني الوفاء والإنصاف والتقدير لكل من أفنى سنوات عمره في خدمة الإعلام الوطني.
لقد أعاد هذا القرار الثقة إلى نفوس العاملين، وأكد أن المؤسسات العريقة تُبنى بالإنسان أولاً، وأن الوفاء للعطاء هو القيمة التي تحفظ استقرار المؤسسات واحترامها. فحين يشعر الموظف بأن جهده مقدر، يصبح أكثر قدرة على الإبداع والعطاء والانتماء.
ويستحق الأخ عبدالعظيم كل كلمات الشكر والثناء، فقد حمل هذا الملف بروح المسؤولية والصدق، وظل متابعاً ومجتهداً حتى تحولت الأمنيات إلى واقع ملموس أسعد العاملين جميعاً. كما لا يمكن إغفال الدور الكبير للسيد المدير العام البزعي، الذي دعم هذا التوجه وحرص على تحقيق الرضا والعدالة لمنسوبي الهيئة.
كما يمتد التقدير للأخوة محجوب وعفاف وعبد المجيد، لما بذلوه من جهد كبير ومتابعة دقيقة في الجوانب المالية والاستحقاقات، بروح التعاون والحرص على حقوق العاملين، وهي مواقف تظل محفورة في الذاكرة المهنية والإنسانية.
وفي خضم هذه الحرب القاسية، تبقى المواقف الإنسانية أكثر ما يرسخ في القلوب. فقد كان الأستاذ عبدالعظيم بين زملائه في القاهرة منذ الأيام الأولى الحالكة للحرب، وكان نعم الأخ والسند، قريباً من الجميع، حاضراً بالمحبة والمروءة والدعم، حتى صار الجميع ينادونه بـ “عظمة”، وكان بحق عظيماً بأخلاقه ومواقفه وإنسانيته.
إن الإعلامي الحقيقي لا يصنعه الميكرفون وحده، بل تصنعه مواقفه في الشدائد، وصدق انتمائه لوطنه وزملائه وقضايا شعبه.
ولأهل الإذاعة والتلفزيون نقول:
يا حارسـي وطنٍ بالكـفِّ والكَلِـمِ
أنتم ضياءُ الدجى في موكبِ القِيَمِ
بالصوتِ والصورةِ الزهراءِ قد كتبوا
مجدَ البلادِ بأحرفٍ من الشَّهَمِ
ما لانَ صوتُكمُ والحربُ عاصفةٌ
بل كان نبضُكمُ عنوانَ مُعتصَمِ
قومٌ إذا اشتدتِ الأهوالُ ما انكسروا
كانوا مناراتِ صدقٍ وسطَ مُلتطمِ
وفي الختام، نسأل الله أن يرحم الزملاء الذين رحلوا عن دنيانا، وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم، وأن يوسع رزق الأحياء ويحفظهم ويصلح أحوالهم، وأن تبقى الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون بيتاً للمحبة والعطاء والوفاء، ومنارةً للإعلام الوطني الحر الشريف.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى